خليل الصفدي
15
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ومن حسنات الدّهر عندي ليلة * من العمر « 1 » لم تترك لأيّامها ذنبا / خلونا بها تنفي القذى عن عيوننا « 2 » * بلؤلؤة مملوءة ذهبا سكبا وملنا لتقبيل الثّغور « 3 » ولثمها * كمثل جناح « 4 » الطّير يلتقط الحبّا قال الأبيورديّ : هذا أحسن من قول ابن المعتز « 5 » : [ من المنسرح ] كم من عناق لنا ومن قبل * مختلسات حذار مرتقب نقر العصافير - وهي خائفة * من النّواطير - يانع الرّطب قلت : مقام ابن المعتز غير مقام ابن رشيق ، لأن ابن رشيق ذكر : أنه في ليلة أمن وهي عنده من حسنات الدّهر فلهذا حسن تشبيه التّقبيل مع الأمن بالتقاط الطّير الحبّ لأنه يتوالى دفعة بعد دفعة ، وأما ابن المعتزّ ، فإنه كان خائفا ، يختلس التقبيل ويسرقه كما يفعل العصفور في نقر الرطب اليانع ، لأنه يقدم جازعا خائفا من الناطور فلا يطمئن فيما يلتمسه ؛ ألا ترى الآخر كيف قال فأحسن : [ من مجزوء الوافر ] أقبّله على جزعي * كشرب الطائر الفزع رأى ماء فواقعه * وخاف عواقب الطّمع ومن شعر ابن رشيق « 6 » : [ من مجزوء الكامل ] قد حلّمت « 7 » مني التجأ * رب كلّ شيء غير جودي أبدا أقول لئن « 8 » كسب * ت لأقبضنّ يدي « 9 » شديد
--> ( 1 ) في وفيات الأعيان : « من العلم » ( 2 ) في وفيات الأعيان : « عن جفوننا » ( 3 ) في وفيات الأعيان : « لتقبيل الخدود » ( 4 ) في الديوان : « كمثل جنوح » . وفي وفيات الأعيان « مميل جياع » ( 5 ) البيتان عن الأبيوردي كذلك في معجم الأدباء 8 / 116 ( 6 ) الأبيات الخمسة في معجم الأدباء 8 / 116 - 117 وديوانه 63 ( 7 ) في الديوان : « أحكمت » ( 8 ) في الأصل : « لأن » ! ( 9 ) في الديوان : « لأقبضن بيدي »